محمود بن حمزة الكرماني

72

اسرار التكرار في القرآن

لطمع من زعم أن آباءهم تشفع لهم ، وأن الأصنام شفعاؤهم عند اللّه « 1 » ، وأخرها في الآية الأخرى لأن التقدير في الآيتين معا : لا يقبل منها شفاعة فتنفعها تلك الشفاعة ، لأن النفع بعد القبول ، وقدم العدل في الآية الأخرى ليكون لفظ القبول مقدما فيها . 15 - قوله : يُذَبِّحُونَ « 49 » بغير واو هنا على البدل من ( يسومونكم ) « 2 » وفي الأعراف : يَقْتُلُونَ « 141 » . وفي إبراهيم : وَيُذَبِّحُونَ « 6 » بالواو ، لأن ما في « هذه السورة » و « الأعراف » من كلام اللّه تعالى ، فلم يرد تعداد المحن عليهم ، والذي في « إبراهيم » من كلام موسى ، فعدد المحن عليهم ، وكان مأمورا بذلك في قوله : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ « 14 : 5 » . 16 - قوله : وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 57 » هاهنا ، وفي الأعراف « 160 » . وقال في آل عمران : وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 117 » لأن ما في السورتين إخبار عن قوم ماتوا وانقرضوا ، وما في آل عمران مثل « 3 » . 17 - قوله : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا « 58 » بالفاء ، وفي الأعراف « 161 » بالواو ، لأن الدخول سريع الانقضاء ، فيتبعه الأكل ، وفي ( الأعراف ) « 4 » : وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا « 161 »

--> ( 1 ) ويرى الإسكافى أن الآية الأولى جمعت على الترتيب كل الأمور التي يدفع بها المكروه عن الأعزة ونفت حدوثها في الآخرة . فالعرب تدافع عن العزيز بغاية القوة والجلد كما يدفع الوالد عن ولده ، فإذا عجزوا عادوا بوجوه الضراعة والشفاعة ، فإذا عجزوا عرضوا الفداء بالمال أو غيره . وعلى مقتضى التقاليد العربية نفت الآية جدوى تلك التقاليد في الآخرة ( درة التنزيل ص 12 ) . ( 2 ) قال الزجاج : يسومونكم : يولونكم سوء العذاب . وقال الليث : السوم : أن تجشم إنسانا مشقة أو سوءا أو ظلما ( لسان العرب 12 / 312 ) . ( 3 ) سياق الآيات في البقرة والأعراف عن بني إسرائيل ، وكان المخاطبون بها قد ماتوا وانقرضوا قبل البعثة المحمدية . والمثل في آل عمران قوله : مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 177 ) . ( 4 ) سقطت من ب .